تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
190
منتقى الأصول
الشرعية والمسلمات الفقهية ، ولو أراد أحد ان يوجه فتوى المجتهد بأنه يريد في فتواه بيان الوظيفة الظاهرية أعم من الوجوب العقلي أو الشرعي - مثلا - ، لا بيان الحكم الشرعي الواقعي . فلا يستطيع توجيه صحة الاتيان بالعمل بداعي الامر وتحقق العبادية به الا بفرض المجعول هو المؤدى . فتدبر والتفت . المقام الثاني : في بيان المجعول في الاستصحاب . والاحتمالات فيه ثلاثة : الأول : ما اختاره الشيخ والمحقق الخراساني ، وهو كون المجعول فيه هو المتيقن لا نفس اليقين ( 1 ) . الثاني : ان المجعول هو اليقين بلحاظ طريقيته وكاشفيته عن الواقع . الثالث : ان المجعول اليقين ، لكن لا من جهة الطريقية بل بلحاظ الجري العملي . وهو اختيار المحقق النائيني ورتب عليه تقدم الامارات على الاستصحاب ، باعتبار ان المجعول فيها جهة الطريقية وهي متقدمة على جهة الجري العملي . وقد أوضح ذلك ببيان ما في القطع من جهات فراجع كلامه ( 2 ) . وقد يورد على هذا الاختيار - أعني : الأخير - بأنه ممتنع ثبوتا ، لان المراد به ان المجعول نفي الجري العملي ، يعني يقع التعبد بكون المكلف جرى عملا على طبق التكليف ، فهو لا يرتبط بمفاد الاستصحاب ، إذ المقصود بالاستصحاب اثبات التكليف أو نفيه كي يتحقق العمل أو لا يتحقق . نعم مثل ذلك يتناسب مع قاعدة الفراغ مما فرض في موردها ثبوت تكليف ، وانما الشك في تحقق امتثال ، فيقال انها تتكفل التعبد بالامتثال والجري
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى فرائد الأصول / 336 - الطبعة الأولى . الخرساني المحقق الشيخ محمد كاظم كفاية الأصول / 392 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 15 - 18 طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .